أحمد بن محمود السيواسي

102

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة الجاثية مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ( حم ) [ 1 ] أي بحق « حم » يا محمد ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ ) أي القرآن ( مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) [ 2 ] ف « تَنْزِيلُ » مبتدأ ، وخبره الظرف « 1 » . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 3 إلى 5 ] إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) ( إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي في خلقهما أو في الذي فيهما من الشمس والقمر وغيرهما من النيرات والجبال والبحار والأنهار والأشجار وغيرها من العجائب ( لَآياتٍ ) أي لدلالات واضحات ( لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ 3 ] أي للمصدقين بتوحيده ( وَفِي خَلْقِكُمْ ) وتغيركم من حال إلى حال ( وَ ) في ( ما يَبُثُّ ) عطف على المضاف دون المضاف إليه لقبحه من غير إعادة الجار ولو أكد ، أي وفي الذي ينشر اللّه ( مِنْ دابَّةٍ ) مختلفة في الأرض ( آياتٌ ) أي دلائل ( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [ 4 ] بالبعث ( وَ ) في ( اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) أي في سواده وبياضه أو في ذهاب أحدهما ومجيء الآخر ( وَ ) في ( ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ ) أي مطر ( فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) أي بعد « 2 » يبسها ( وَ ) في ( تَصْرِيفِ الرِّياحِ ) مرة رحمة ومرة عذابا أو في جهات مختلفة ( آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) [ 5 ] الدليل والاستدلال به فيؤمنون ويطيعون ، ف « آياتٌ » الأولى « 3 » مبتدأ و فِي خَلْقِكُمْ خبره ، و « آياتٌ » الثانية مبتدأ و « اخْتِلافِ اللَّيْلِ » خبره ، لأنه مجرور ب « في » مقدرة كما مر هذا إذا رفعتهما استئنافا ، فلو نصبت أو رفعت عطفا لكان من العطف على معمولي عاملين ، وهما « إن و « في » ، لأنك إذا نصبت أقيمت الواو مقامهما فتعمل الجر في « اخْتِلافِ اللَّيْلِ » وفي « آياتٌ » النصب ، وإذا رفعت كان العاملان الابتداء وفي فيعمل الواو الرفع في « آياتٌ » والجر في « اخْتِلافِ اللَّيْلِ » وهذا على مذهب الأخفش دون سيبويه ، فإنه لم يجوزه وتخرج الآية عنده على إضمار « في » بدليل تقدم ذكره في الآيتين قبلها . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 6 إلى 7 ] تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) ( تِلْكَ ) أي الآيات المذكورة ( آياتُ اللَّهِ ) أي آيات وحدانيته ( نَتْلُوها ) أي نقرأها ( عَلَيْكَ ) يا محمد ( بِالْحَقِّ ) أي بالصدق أو بأمر الحق ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ ) أي بعد كتابه ( وَآياتِهِ ) أي معجزات أنبيائه ( يُؤْمِنُونَ ) [ 6 ] بالياء والتاء « 4 » ، أي يصدقون .

--> ( 1 ) الظرف ، ح و : ظرف ، ي . ( 2 ) بعد ، ح : - وي . ( 3 ) الأولى ، ح و : الأخرى ، ي . ( 4 ) « يؤمنون » : قرأ المدنيان والبصري وروح والمكي وحفص بياء الغيبة ، وغيرهم بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 293 .